وُسْعَها » .
« 1 »
قال الطبرسي رحمه الله : وهذا لايصحّ ، لأنّ تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف نسخ ؟ ! « 2 »
والصحيح : أنّ الآية تهدف المحاسبة على نيّة السوء لافي أمثال الوساوس ، والخواطر اللّااختيارية ، فالمرء محاسب على مايعزم من السوء بأخيه أو بامّته ، ومن ثمّ قيل : نيّة الكافر شرّ من عمله . وأنّ مناوي السوء لتؤثّر على الأقوال والأعمال كما هي تؤثّر على التفكير والسلوك وأنّ هكذا إنسانا ليتّجه بكلّيّته حسب ما توجّهه عقيدته وعزماته .
وأنّ شخصية كلّ إنسان مختبئة طي مناويه وعزماته ، فتتجلّى على مسارب سلوكه واتجاهاته .
وإذا كانت النّية - وهي عقد القلب الجازم - هي ركيزة بناء شخصيّة الفرد عقيدة وسلوكا ، فجدير بها أن يحاسب عليها « لكلّ امرء ما نوى » . « إنّما الأعمال بالنيّات » . قال أمير المؤمنين عليه السلام : وبما في الصدور يجازى العباد . « 3 »
فهكذا نيّة ، توجّه مصير الإنسان في الحياة ، لاغرابة أن يؤاخذ الإنسان عليها ، والآية الكريمة تهدف إلى هذا المعنى ، أمّا النيّة العابرة غير المؤثّرة على السلوك فمعفوّ عنها والآية لاتعنيها .
من سورة آلعمران - خمس آيات
27 ( 1 ) -
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » .
« 4 »
قال ابن حزم : منسوخة بآية السيف
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » .
« 5 »
قلت : أوّلًا : هذه الآية حديث عن نصارى نجران جاء وفدهم يحاجّون النبيّ صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) - البقرة 286 : 2 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 374 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 401 .
( 3 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 237 .
( 4 ) - آل عمران 20 : 3 .
( 5 ) - التوبة 5 : 9 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 166 - 167 .