فمن الآيات التي تقرّر المعاهدة قوله تعالى :
« فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » .
« 1 »
ومنها قوله :
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 2 » وذلك أنّ من قتل مؤمنا خطأ من قوم لهم عهد ، كان يجب دفع ديته إلى أهله الكفّار بموجب العهد .
ومنها قوله :
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » .
« 3 »
ومنها قوله :
« وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
. . .
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » .
« 4 »
لمّا صالح رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالحديبيّة مشركي قريش على أنّ من أتاه من أهل مكة ردّه عليهم ، ومن أتى مكة من أصحابه فهو لهم لايردّونه جاءت سبيعة الأسلميّة مهاجرة لائذة بالنبيّ صلى الله عليه وآله فأقبل زوجها يطلبها وهو مشرك ، فقال : يا محمد أردد عليّ زوجتي وهذه طينة الكتاب لم تجفّ ، فنزلت الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ
( أي ولكن أعطوا أزواجهنّ )
ما أَنْفَقُوا »
« 5 » من مهور وأصداق .
قال الزهريّ : لولا الهدنة لم يردّ إلى المشركين صداق . « 6 »
قال قتادة : ثمّ نسخ هذا الحكم بنزول براءة ، فنبذ كلّ عهد إلى صاحبه .
وهكذا نسخت جميع الآيات التي كانت تقرّر تلكم المعاهدات .
نسختها سورة براءة
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . »
فأخذها عليّ عليه السلام وقرأها على ملأ المشركين بالموسم ، معلنا : من كان بينه وبين رسولاللّه صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى مدّته . ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر . . . ولم يجز بعد
هامش
( 1 ) - النساء 89 : 4 - 90 .
( 2 ) - النساء 92 : 4 .
( 3 ) - الأنفال 72 : 8 .
( 4 ) - الممتحنة 10 : 60 .
( 5 ) - الممتحنة 10 : 60 .
( 6 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 274 .