مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » .
« 1 »
الآية الأُولى أمر بالصفح عن المشركين ، إذ كان المؤمنون بمكة في ضعف شديد ، والآية الثانية أمر بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين .
فنسخت الأُولى بالإذن في القتال أوّلًا :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » .
« 2 » ثُمّ التحريض عليه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ »
« 3 » وأخيرا باستئصال المشركين عامّة :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » .
« 4 »
وكذا نسخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب :
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » .
« 5 »
وقال سيّدنا الأُستاذ رحمه الله : هاتان الآيتان ( الجاثية : 14 والبقرة : 109 ) محكمتان ، غير منسوختين : أمّا الأُولى فإنّ مفادها أدب أخلاقيّ وسلوك عاطفيّ مع الخصوم ، وهوحكم تهذيبيّ لا يزال « 6 » وأما الثانية فهي بمعزل عن النسخ المصطلح ، حيث فيها تلميح بالتوقيت .
ولأنّ أهل الكتاب لا يجوز مقاتلتهم لمجرد أنّهم أهل كتاب ، إلّا مع ضمّ موجب آخر من إقدام منهم على حرب المسلمين أو إلقاء فتنة بينهم أو امتناعهم عن دفع الجزية . « 7 »
وقد أسبقنا الكلام عن آيات الصفح وأنّها من النسخ المشروط .
7 - آيات المعاهدة
هناك آيات تقرّر المعاهدات التي كانت بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وطوائف المشركين من قريش وغيرهم نسختها سورة براءة في العام التاسع الهجري :
هامش
( 1 ) - البقرة 109 : 2 .
( 2 ) - الحج 39 : 22 .
( 3 ) - الأنفال 65 : 8 .
( 4 ) - التوبة 5 : 9 .
( 5 ) - التوبة 29 : 9 .
( 6 ) - البيان في تفسير القرآن ، ص 386 .
( 7 ) - البيان ، ص 308 .