تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مثلًا قوله تعالى :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » .
« 1 » إنّما يلتئم الكلام سجعا في حالة الوقف على كلّ من
« بَصِيرَةٌ »
و
« مَعاذِيرَهُ »
عند النطق والقراءة بياء وراء وهاء في آخرهما . الأمر الذي لا يتحقّق في الثبت والكتابة . وهكذا قوله :
« وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » .
« 2 » إنّما يلتئم السجع والرويّ لدى القراءة بالوقف على كلٍّ من
« بِالسَّاقِ »
و
« الْمَساقُ »
. وقوله :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . قُطُوفُها دانِيَةٌ » .
« 3 » فإنّ الرويّ فيها إنّما هو على حساب النطق والوقف على السكون . وقوله :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ . نارٌ حامِيَةٌ » .
فإنّ الرويّ فيها إنّما يكون على حساب الوقف على التاء من
« هاوِيَةٌ »
و
« حامِيَةٌ »
ليلتئم مع هاء السكت في
« ما هِيَهْ »
. وهذا خاصّ بالتلاوة لا الكتابة . وقوله :
« وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ . . . »
« 4 » فحذفت الياء من « يسرِ » مراعاة للرويّ حالة النطق بهذا الكلام . هكذا تليت على النبيّ وتلاها على الناس ويجب الاتّباع أبدا . فحتّى الكتابة هنا تابعت التلاوة ، نظرا لأنّها الأصل في القرآن !

4 - ألحان وأنغام

جانب خطير لوحظ في القرآن يتناسب وتلاوته لفظا لا قراءته خطّا . وهو جانب نظامه الصوتي البديع المنتظم على ألحان وأنغام . كان بادئ ذي بدء هو المؤثر المستحوذ على شعور العرب قبل أن يتمكّن في نفوسهم . وقد أمر النبيّ صلى الله عليه وآله أن يقرأ القرآن بألحان العرب وأصواتها تمهيدا لتحقّق هذا الغرض ، وليس يتحقّق إلّا في تلاوته جهارا حيث
هامش
( 1 ) - القيامة 14 : 75 - 15 . ( 2 ) - القيامة 29 : 75 و 30 . ( 3 ) - الحاقّة 19 : 69 - 23 . ( 4 ) - الفجر 1 : 89 - 4 .