الأصنام عليهما - خوف أن يكون تكريما لها كما كان يفعله المشركون . فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر ، وليس لمجرّد الرخصة المبيحة . فهي رخصة لأداء هذا الواجب الشرعي من غير شائبة المنع . وهذا المعنى لا يفهم من الآية - ولا دلالة في نصّها - إلّا بعد الإحاطة بسبب النزول .
والآيات من هذا القبيل كثيرة ، الأمر الذي لا يجوز - حتميّا - في كتابة كتاب إذا كان منهجه عاما ونداؤه شاملًا !
وهذا هو عمدة الدليل على أنّ صياغة القرآن صياغة خطاب لا صياغة كتاب !
لغة القرآن التي خاطب بها العرب والناس جميعا
صياغة القرآن في خطاباته عامّة
جاء القرآن ليخاطب العرب والناس جميعا بلسان يفهمونه ويتعاهدون صياغته في يسر وسهولة ، وهولسان : « العرف العام » والذي جرى عليه متعارف الناس في أساليب محاوراتهم العامّة .
قال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي - طاب ثراه - : لاشكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يُبدع طريقة خاصّة لإفهام شريعته ، وإنّما واجه قومه بما ألفوه من أساليب التفاهم . وقد جاء بالقرآن ليفهموا معانيه ويدركوا مقاصده . وليتدبّروا آياته ويأخذوا عظمتهم منه
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » .
« 1 » «
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
» . « 2 » «
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » .
« 3 » إلى غير ذلك من آيات كلّها تنمّ عن سهولة في فهم معاني القرآن ويسر في إدراك مقاصده الكريمة . ليس هناك صعوبة ولاتعقيد ولا التباس على المراجعين . . . « 4 »
وهذا هو مقتضى حكمة بعث الرسل وإنزال الكتب
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ
هامش
( 1 ) - آلعمران 138 : 3 .
( 2 ) - القمر 17 : 54 .
( 3 ) - محمد 24 : 47 .
( 4 ) - راجع : البيان - بتلخيص - ص 281 - 282 .