وأخرج الشيخان ( البخاري ومسلم ) عن المسيّب ، قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وعنده أبو جهل وعبداللّه بنأبيّ اميّة ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أي عمّ قل : لا إله إِلّا اللّه ، أُحاجّ لك بها عند اللّه . فقال : أبو جهل وعبداللّه : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله لأستغفرنّ لكَ مالم أُنْهَ عنك . فنزلت
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
. « 1 »
ويفنّد هذه المزعومة ، بل المكذوبة المفتعلة ، أنّ أبا طالب رحمهالله مات قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان عضدا قويّا لرسولاللّه صلى الله عليه وآله أمّا آية براءة فإنّها نزلت في سنة التسع من الهجرة ، أي بعد وفاة أبي طالب باثنتي عشرة سنة . هذا فضلًا عن الدلائل الوفيرة على إسلام أبي طالب ، ذكرناها في مجالها المناسب . ولا يقول بكفره إِلّا ذوو الأحقاد على الإسلام والمسلمين أحقاد بدر وحنين !
وقد لجأ السيوطي إلى افتراض نزول الآية مرّتين . « 2 »
وأسبقنا الكلام عن هذه الآية فيما قيل من استثناء آيات مكّية من سورة براءة المدنيّة .
وأخرج البخاري عن عمر بن الخطاب ، قال : لمّا توفي عبداللّه بن أُبيّ بن سلول ، جاء ابنه إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه فأعطاه ، ثمّ سأله أن يصلّي عليه ، فقام رسولاللّه صلى الله عليه وآله ليصلّي عليه ، قال عمر : فأخذت ثوبه وقلت : تصلّي عليه وقد نهاك ربّك أن تصلّي عليه ؟ ! فقال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : إنّما خيّرني اللّه فقال :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . . »
« 3 » وسأزيد على السبعين . . قال : إنّه
هامش
( 1 ) - براءة 113 : 9 . راجع : صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 87 ؛ وج 2 ، ص 119 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 95 .
( 3 ) - براءة 80 : 9 .