وقوله :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . . »
« 1 » نزلت ردّا على اليهود في تعييرهم تحويل القبلة - كما تقدّم - قال السيوطي : ما ورد من الروايات بهذا المعنى إسنادها قويّ والمعنى يساعده أيضا فليعتمد . « 2 » قال : وفي الآية روايات أخر ضعيفة . . . منها ما رواه الواحدي وغيره عن أشعث السّمان . « 3 » قال : وأشعث يضعّف في الحديث . « 4 » قال الذهبي : أشعث بنسعيد أبو الربيع السمّان من الضعفاء ، وقد تركه الدارقطني وغيره . « 5 »
وهذا جلالالدين السيوطي الناقم على الواحدي اعتماده المراسيل والمجاهيل نراه قد تورّط المناكير وما خالف العقل والشرع في موارد من اختياراته في شأن النزول من كتابه « لباب النقول » .
مثلًا يروي بشأن نزول قوله تعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » .
« 6 » من طريق البيهقي عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وقف على حمزة حين استشهد بأحد ، وقد مُثّل به ، فقال لأُمثّلنّ بسبعين منهم مكانك .
فنزل جبرائيل بهذه الآيات . « 7 »
قال : وأخرج الترمذي عن ابيّ بنكعب ، قال : أصيب في أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة ، وقد مثّلوا بهم . فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم . . فلمّا كان يوم فتح مكّة أنزل اللّه هذه الآيات .
هذا مع العلم أنّ سورة النحل مكّية ، نزلت آياتها كلّها بمكة قبل الهجرة . وقد ذكرنا ذلك فيما سبق .
هامش
( 1 ) - البقرة 115 : 2 .
( 2 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 24 .
( 3 ) - أسباب النزول للواحدي ، ص 20 .
( 4 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 25 .
( 5 ) - المغني للذهبي ، ج 1 ، ص 91 .
( 6 ) - النحل 126 : 16 - 128 .
( 7 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 213 .