بدليل أنّه قال في آخر الحديث : فأنزل اللّه
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً »
؟ !
وثانيا : كيف علم عمر أنّ الصلاة على المنافق محرّمة في الشريعة ، ولم تنزل بتحريمها آيةٌ بعدُ - كما نبّه عليه ابن حجر - أفهل يجوز أن يُلهم عمر بما لا يعرفه مبلّغ الشريعة ؟ !
وقد حاول ابن حجر محاولة أخرى في حل هذه المشكلة الثانية بما زاد وهنا في وهن وابتعادا عن الحقيقة أكثر .
فقد أخرج عن ابنمردويه أنّ عمر قال له صلى الله عليه وآله : أتصلّي عليه وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه ! فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : أين ؟ قال : قال :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . » .
قال ابنحجر : فكان عمر قد فهم من هذه الآية ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب ، من أنّ « أو » ليست للتخيير ، بل للتسوية ، في عدم الوصف المذكور .
قال : وفهم عمر أيضا من قوله تعالى :
« سَبْعِينَ مَرَّةً »
أنّها للمبالغة ، وأنّ العدد المعيّن لامفهوم له ، بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار ، فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار ، فأطلقه .
وفهم أيضا أنّ المقصود الأعظم من الصلاة على الميّت طلب المغفرة للميّت والشفاعة له ، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة . . قال : ولهذه الأمور استنكر على النبيّ صلى الله عليه وآله إرادة الصلاة على عبداللّه بنابيّ .
قال : هذا تقرير ما صدر عن عمر ، مع ما عرف من شدّة صلابته في الدين . . . ! « 1 »
يا للعجب من عقليّة ابن حجر ، كيف يتصوّر من عمر عملاقا في فهم قضايا الدين والوقوف على مزايا اللغة ، ممّا غفل عنه مثل رسولاللّه صلى الله عليه وآله الذي هو مبلّغ الشريعة وأفصح من نطق بالضاد ؟ !
هامش
( 1 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 252 .