المتّصل الإسناد ) في غاية القلّة . وقد ذكر السيوطي في نهاية الكتاب مالا يبلغ على الثلاثمائة حديث مرفوع ، ما بين ضعيف وسقيم ومعضل . والباقي مرسل لاحجيّة فيه إطلاقا . « 1 »
الأمر الذي يعود لومه على السلف تساهلهم بأمر ضبط الحوادث ، ومن ثمّ فإنّ رصيدنا اليوم بهذا الشأن ضئيل للغاية ، ولا يفي بحاجة التفسير في سوى القليل .
هذا الواحدي عمد إلى جمع الشوارد من أسباب النزول ، فلم يمكنه التحرّز عن الضعاف والمجاهيل ومالاحجيّة فيه . مثلًا نراه يروي كثيرا عن ابنعباس عن طريق الكلبي عن أبي صالح . قال جلالالدين السيوطي : وأوهى طرق التفسير طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابنعباس ، فان انضمّ إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدّي الصغير ، فهي سلسلة الكذب . وكثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي . « 2 »
وقال - عند قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . . »
« 3 » - : أخرج الواحدي والثعلبي من طريق السدّي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابنعباس ، قال : نزلت هذه الآية في عبداللّه بنابيّ وأصحابه . . . ثمّ قال : هذا الإسناد واه جدا ، فإنّ السدّي الصغير كذّاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف . « 4 »
وعند قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما . . . »
« 5 » قال : أخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي . . . وهو واه جدّا . « 6 »
وفي المطبوعة من نسخ أسباب النزول للواحديتصحيف ، ذكر الرواية عن عبد العزيز بنسعيد « 7 » وليس له ذكر في كتب التراجم .
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 181 و 214 - 257 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 209 .
( 3 ) - البقرة 14 : 2 .
( 4 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 9 .
( 5 ) - البقرة 26 : 2 .
( 6 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 11 بالهامش .
( 7 ) - أسباب النزول للواحدي ، ص 13 .