هذا . . وقد أحسّ السيوطي نفسه بالوهن المذكور ، ومن ثمّ لجأ إلى افتراض نزول الآيات ثلاث مرّات : قبل الهجرة ، وبعدها بأُحد ، ثمّ يوم الفتح بمكة . « 1 »
ويزيد في الطين بلّة ، وجود أمثال هذه الغرائب في المدوّنات الحديثية الكبرى أمثال البخاري ومسلم وغيرهما ممّا زعمه القوم أصحّ كتب الحديث ، لكنّها رغم هذا الزعم مليئة بهكذا أساطير لاتلتئم مع قدسية الإسلام .
وقد أسبقنا الحديث عن أسطورة الغرانيق ، وقصة ابن نوفل ، ممّا صحّحه القوم ، وهي تمسّ كرامة القرآن وقدسيّة مقام النبوّة . وإليك نموذجا آخر : قال السيوطي : وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي وغيرهم بسند فيه من لايعرَف ، عن حفص بن ميسرة القرشي عن امّه عن امّها خولة وقد كانت خادم رسولاللّه صلى الله عليه وآله أنّ جروا دخل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبيّ صلى الله عليه وآله أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : ياخولة ، ما حدث في بيت رسولاللّه صلى الله عليه وآله جبرائيل مايأتيني ؟ فقلت في نفسي : لوهيّأت البيت فكنسته . فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو . فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وترتعد لحياه ، وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرّعدة ، فأنزل اللّه :
« وَالضُّحى
- إلى قوله -
فَتَرْضى » .
« 2 »
قال ابنحجر - في شرح البخاري - : قصّة إبطاء جبرائيل بسبب وجود جرو كلب تحت سريره صلى الله عليه وآله ولم يشعر به مشهورة . لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، بل شاذّ مردود . « 3 »
قلت : هذه القصّة المزعومة مدنيّة ، والسورة مكّية بلا خلاف ! غير أنّ الكذوب تخونه ذاكرته ! !
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 96 ؛ ولباب النقول ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) - الضحى 1 : 93 - 5 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 92 ؛ ولباب النقول ، ج 2 ، ص 135 - 136 .
( 3 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 545 .