كانوا قد لوّثوا من هذه المشاعر ببدع أبدعوها ، من ذلك أنّهم كانوا قد وضعوا على الصفا صنما على صورة رجل يقال له « أساف » ، وعلى المروة صنما آخر على صورة امرأة يقال لها « نائلة » ، زعموا أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه حجرين ، فوضعا على الجبلين ليعتبر بهما . . فلمّا طالت المدّة عبدتهما العرب جهلًا وسفها . فكانوا إذا طافوا بينهما مسحوهما تبرّكا .
ثمّ لمّا جاء الإسلام وكسرت الأصنام ، تحّرج المسلمون عن الطواف بينهما ، زعما أنّه كان من بدع الجاهلية تقرّبا إلى الصنمين . فنزلت الآية لترفع هذه الشبهة عن أذهان المسلمين . « 1 »
قال الإمام الصادق عليه السلام : كان المسلمون يرون أنَّ الصفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهلية ، فأنزل اللّه هذه الآية . « 2 »
وروي عنه أيضا : أنّ ذلك كان في عمرة القضاء . وذلك أنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله كان قد شرط عليهم أن يرفعوا أصنامهم . فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام ، فجاؤوا إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله فسألوه عن ذلك ، وقيل له أنّ فلانا لم يطف تحرّجا لما قد أعيدت الأصنام . .
فأنزل اللّه هذه الآية . « 3 »
وقال تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » .
« 4 »
قد يزعم زاعم أن لا بأس بتناول الخمرة إذا قوي إيمان الرجل وصلح عمله ، فإنّه لايضرّه شرب المسكر قليلًا . هكذا كان يزعم عمرو بنمعدي كرب كما قيل . « 5 » وقيل : هو قدّامة بن مظعون . « 6 »
هامش
( 1 ) - راجع : أسباب النزول للواحدي ، ص 25 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 240 .
( 3 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 70 ، ح 133 .
( 4 ) - المائدة 93 : 5 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 83 .
( 6 ) - التفسير والمفسرون للذهبي ، ج 1 ، ص 60 .