رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » .
« 1 »
قال جلالالدين : لما أخرجه البزّار وابن مردويه عن بلال ، قال : كنّا جلوسا وناس من أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله يصلّون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت . « 2 »
قلت : الآية عامّة . وانسجامها مع قريناتها من آيات بادية الوضوح . فضلا عن عدم التئامها مع فحوى الرواية في شيء .
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني : استثناء قوله تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » .
« 3 »
ولعلّ ذلك نظرا لأنّها تتميم للآية السابقة . والأصحّ أنّها كسابقتها عامّة .
وروي عن ابن عباس : استثناء قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
( إلى قوله : )
نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« 4 »
وذلك لما روي بطرق وأسانيد كثيرة ومعتبرة : أنّها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، في مشاجرة جرت بينهما يوم بدر ، قال له الوليد : اسكت فإنّك صبّي وأنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا وأردّ منك للكتيبة ! فقال له علي عليه السلام :
على رسلك فإنّك فاسق ، وليس كما تقول .
أخرجها أبو الفرج الإصبهاني في كتاب الأغاني ، والواحدي في أسباب النزول وابنمردويه والخطيب البغدادي وابنعساكر من طرق عن ابنعباس . وأخرجها ابنإسحاق وابنجرير عن عطاء بنيسار . وأخرجها ابن أبيحاتم عن السدّي وعبد الرحمان بن أبيليلي . فالمؤمن الذي عنته الآية الكريمة هو علي بن أبي طالب والفاسق هو الوليد . « 5 »
وأخرجها الحافظ الحسكاني باثني عشر طريقا ، ربّما بلغت بذلك حدّ التواتر . « 6 »
هامش
( 1 ) - السجدة 16 : 32 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 43 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 175 .
( 3 ) - السجدة 17 : 32 .
( 4 ) - السجدة 18 : 32 - 19 .
( 5 ) - راجع : الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 178 ؛ وجامع البيان ، ج 21 ، ص 68 ؛ وتفسير النيسابوري ، ج 21 ، ص 72 ؛ ومجمع البيان ، ج 8 ، ص 332 .
( 6 ) - شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 445 - 453 .