7 - سورة إبراهيم : مكّية
قال الزركشي : سوى آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين وهما قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » .
« 1 »
والأصل في ذلك : ما روي عن سعد ، عن عمر بن الخطاب قال : الذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا ، هما : الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنواميّة . أمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . أو قال : استأصلهم اللّه يوم بدر . وأمّا بنو اميَّة فمتّعوا إلى حين . « 2 » وهكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام وزاد : بلى هي قريش قاطبة . « 3 »
لكن لا دلالة في ذلك على أنّهما نزلتا يوم بدر أو بعده . وإنّما كانت وقعة بدر مصداقا من مصاديق البوار الذي أُنذروا به . أمّا المصداق الأوفى فهي جهنّم يصلونها وبئس القرار .
فهذا الاستثناء كان نتيجة عدم التدبّر في تأويل الآية بزعم أنّه السبب الداعي للنزول !
8 - سورة الحجر : مكّية
قال جلالالدين : وينبغي استثناء قوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ » .
« 4 » لما أخرجه الترمذي : أنّها نزلت في صفوف الصلاة . « 5 »
وقال الحسن : إلّا قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي . . . »
« 6 » وقوله تعالى :
« كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » .
« 7 »
قلت : سياق الآية الأُولى يأبى حملها على صلاة الجماعة . بشاهد قوله تعالى قبل هذه الآية :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ » ،
« 8 » وكذا الآية بعدها :
« وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » ،
« 9 » وإنّما المعنى : ولقد علمنا بالأموات الماضين وبالأحياء الباقين . « 10 »
هامش
( 1 ) - إبراهيم 28 : 14 - 29 . راجع : البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 200 .
( 2 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 146 .
( 3 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 229 ، ح 22 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 887 - 888 .
( 4 ) - الحجر 24 : 15 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 41 .
( 6 ) - الحجر 87 : 15 .
( 7 ) - الحجر 90 : 15 - 91 . راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 326 .
( 8 ) - الحجر 23 : 15 .
( 9 ) - الحجر 25 : 15 .
( 10 ) - راجع : تفسير الطبري ، ج 14 ، ص 16 و 18 .