بالمدينة . « 1 »
وقال غيره : إلى نهاية الآية رقم 171 . « 2 » وهي قوله :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . . . » .
قلت : ودليل قتادة هو الأمر بسؤال اليهود ، وهو يناسب - كما زعم - أيّام كونه صلى الله عليه وآله بالمدينة . وهذا ليس دليلًا ، إذ لا مستند لعود الضمير إلى اليهود ، فلعلّه يعود إلى المشركين أنفسهم ، لمكان معرفتهم بقصّة أصحاب السبت ، والقرية - وهي أيلة - كانت على ساحل البحر الأحمر ، مما يلي الشام . وهي آخر الحجاز وأوّل الشام ، مدينة يهوديّة صغيرة كانت عامرة ، « 3 » وكانت قريش تمرّ عليها في رحلتها الصيفيّة التجاريّة ، وكانت تتصّل بهم أخبارها ، ومن ثمّ كانوا على معرفة من أهلها اليهود الذين عتوا عن أمر ربّهم .
وأمّا قول غيره فلامستند له إطلاقا ، ولاسند معروف . فالصحيح أنّ هذه الآيات متناسقة مع غيرها من قصص أمم الأنبياء نزلت على قريش ليعتبر أُولوا البصائر منهم ، إذن يكون الترجيح مع القول بأنّ جميعها مكّية ، لا استثناء فيها .
4 - سورة يونس : مكّية
استثنى بعضهم منها أربع آيات :
الأُولى : قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ » .
« 4 » زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود . « 5 » لكن السياق يأباه .
الثانية : قوله تعالى :
« فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . . » .
« 6 »
الثالثة : قوله تعالى :
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا . . . » .
« 7 »
الرابعة : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . . . » .
« 8 »
زعموها - أيضا - نزلت في اليهود . ولا دليل لهم في ذلك ، والسياق واحد متّصل . ولعلّ
هامش
( 1 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 460 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 .
( 3 ) - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 292 .
( 4 ) - يونس 40 : 10 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 .
( 6 ) - يونس 94 : 10 .
( 7 ) - يونس 95 : 10 .
( 8 ) - يونس 96 : 10 .