السَّيِّئاتِ » .
« 1 »
روى أبو جعفر الطبري بإسناده عن أبي ميسرة . قال : جاءتني امرأة تبتاع منّي تمرا ، فقلت لها : إنّ في البيت تمرا أجود ، فأدخلتها البيت وأهويت إليها أقبّلها وآتي منها ما يأتي الرجل من امرأته سوى الجماع ، حتى مسست بيدي دبرها . ثمّ خرجت فذكرت ذلك لأبي بكر وعمر ، فقالا : استرذلك على نفسك ولاتخبرنّ أحدا . ثمّ ذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله فقال :
هل جهّزت غازيا ؟ قلت : لا . فقال : هل خلفت غازيا في أهله ؟ قلت : لا . فقال : استغفر ربّك وصلّ أربع ركعات . ثمّ تلا :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
ثم قال : إنّها للناس عامّة ، وفي رواية : نزل بها جبرائيل لساعته . « 2 »
وهذه الرواية بهذا السياق باطلة عندنا البتة . لأنّها تجرئة على المعاصي ، فليفعل أيّ إنسان ما يريد ثمّ يعمد إلى صلاة يصلّيها لتكون كفّارة عن كلّ ذنب يقترفه . هذا فضلا عن التهافت في نفس الرواية وعدم انسجامها مع الآية ، وهو دليل آخر على وهنها . وأخيرا ففي أكثر الروايات : ثمّ تلا عليه الآية ، وليس فيها أنّها نزلت حينذاك . كما روي غير هذه الاقصوصة أيضا .
والصحيح عندنا : أن سورة هود مكيّة بأجمعها ، نظرا لوحدة سياقها المنتظم على أسلوب تقريعي بديع يتناسب والدعوة في مكة .
6 - سورة يوسف : مكّية
في المصحف الأميري : استثناء ثلاث آيات من أوّلها ( 1 - 3 ) وقوله :
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » .
« 3 » قال جلالالدين : وهو واه جدا ، لا يلتفت إليه . « 4 » قلت :
ونحن نربأ بمثل العلّامة أبي عبداللّه الزنجاني أن يتابع ثبت المصحف المصري من غير تحقيق ، فيسجّله في كتابه القيّم . « 5 » وفضح الأمر أوضح من أن يستره وهم .
هامش
( 1 ) - هود 114 : 11 .
( 2 ) - جامع البيان ، ج 12 ، ص 82 - 83 .
( 3 ) - يوسف 7 : 12 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 .
( 5 ) - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني ، ص 28 .