ذكر أهل الكتاب هو الذي أوقعهم في هذا الزعم ! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ »
« 1 » الآية المكّية بالإجماع .
وقيل : من الآية رقم 40 إلى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة « 2 » ولا شاهد لهذا القول إطلاقا . ولحن الآيات ولهجتها أيضا تأباه .
والخلاصة : القائل بالاستثناء في هذه السورة ، لا يملك دليلًا موثوقا به ولاسندا يعتمد عليه . كما أنّ سياقها ينادي بمكّيتها بوضوح . ومن ثمّ نرجّح كونها مكّية أجمع .
5 - سورة هود : مكّية
استثني منها ثلاث آيات :
الأُولى : قوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » .
« 3 »
لكن السياق يشهد - صراحة - بأنّها مكّية . وقد روي في سبب نزولها مايجعلها أيضا مكّية قطعيّا . « 4 »
الثانية : قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » .
« 5 » استشهد من قال بمدنيّتها بقوله : « كتاب موسى » . وبقوله : « من الأحزاب » .
لكن لاشاهد فيهما ، بعد أن جرى ذكر موسى في كثير من آيات مكّية .
والأحزاب إشارة إلى قبائل عربيّة متحزّبة ضدّ الرسول ، وقد كانت تحزّبت منذ أن شعر المشركون بخطر نفوذ الإسلام في الجزيرة وسرعة انتشار الدعوة . « 6 » ولا شاهد على إرادة وقعة الأحزاب .
الثالثة : قوله تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
هامش
( 1 ) - النحل 43 : 16 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 .
( 3 ) - هود 12 : 11 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 146 .
( 5 ) - هود 17 : 11 .
( 6 ) - التبيان ، ج 5 ، ص 461 .