26 - سورة العاديات
عن قتادة : أنّها مدنيّة ، « 1 » لرواية منسوبة إلى ابن عباس ، قال : نزلت في خيل بعثها رسولاللّه صلى الله عليه وآله في سريّة فأبطأت ، فشقّ ذلك عليه ، فأخبره اللّه بما كان من أمرهم . « 2 »
لكن الرواية فيها تمحّل وتهافت ظاهر ، وفي نفس الوقت معارضة بما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري والحاكم - وصحّحه - وابن مردويه ، عن ابن عباس أيضا أنّ عليا عليه السلام نهره عن تفسير العاديات بالخيل تغير في سبيلاللّه . وأوضح له : أنّها الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة . . . قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى قول عليّ عليه السلام . « 3 »
27 - سورة التكاثر
اختار جلالالدين أنّها مدنيّة ، وتمسّك لاختياره بالأُمور التالية :
1 - حديث ابنبريدة : أنّها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا .
2 - وقال قتادة : إنّها نزلت في اليهود .
3 - وعن ابيّ بنكعب - وهو أنصاريّ - : كنّا نزعم أنّ « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى ثالثا . . . » آية قرآنيّة ، حتى نزلت
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . . . » .
4 - وعن عليّ عليه السلام : كنّا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت . قال جلالالدين : وعذاب القبر لم يذكر إِلّا بالمدينة ، كما في الصحيح في قصّة اليهوديّة . « 4 »
قلت : جميع ماتمسّك به باطل :
أوّلا : هذه السورة لاتمسّ مسألة التفاخر ، وإنّما تعرّضت لناحية التكاثر !
وثانيا : كيف يبقى ابيّ بنكعب في شكّ من آية قرآنية ، ولا يسأل رسولاللّه صلى الله عليه وآله وهو كاتبه الأوّل إلى أن يذهب شكّه بنزول سورة لا شأن لها ونفي قرآنيّة غيرها !
وثالثا : كيف نجيز لأنفسنا تصديق رواية تنسب الشكّ إلى مثل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 527 .
( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 383 .
( 3 ) - المصدر ، وجامع البيان ، ج 30 ، ص 177 .
( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 37 .