تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

26 - سورة العاديات

عن قتادة : أنّها مدنيّة ، « 1 » لرواية منسوبة إلى ابن عباس ، قال : نزلت في خيل بعثها رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله في سريّة فأبطأت ، فشقّ ذلك عليه ، فأخبره اللّه بما كان من أمرهم . « 2 » لكن الرواية فيها تمحّل وتهافت ظاهر ، وفي نفس الوقت معارضة بما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري والحاكم - وصحّحه - وابن مردويه ، عن ابن عباس أيضا أنّ عليا عليه السلام نهره عن تفسير العاديات بالخيل تغير في سبيل‌اللّه . وأوضح له : أنّها الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة . . . قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ورجعت إلى قول عليّ عليه السلام . « 3 »

27 - سورة التكاثر

اختار جلال‌الدين أنّها مدنيّة ، وتمسّك لاختياره بالأُمور التالية : 1 - حديث ابن‌بريدة : أنّها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا . 2 - وقال قتادة : إنّها نزلت في اليهود . 3 - وعن ابيّ بن‌كعب - وهو أنصاريّ - : كنّا نزعم أنّ « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى ثالثا . . . » آية قرآنيّة ، حتى نزلت
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . . . » .
4 - وعن عليّ عليه السلام : كنّا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت . قال جلال‌الدين : وعذاب القبر لم يذكر إِلّا بالمدينة ، كما في الصحيح في قصّة اليهوديّة . « 4 » قلت : جميع ماتمسّك به باطل : أوّلا : هذه السورة لاتمسّ مسألة التفاخر ، وإنّما تعرّضت لناحية التكاثر ! وثانيا : كيف يبقى ابيّ بن‌كعب في شكّ من آية قرآنية ، ولا يسأل رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وهو كاتبه الأوّل إلى أن يذهب شكّه بنزول سورة لا شأن لها ونفي قرآنيّة غيرها ! وثالثا : كيف نجيز لأنفسنا تصديق رواية تنسب الشكّ إلى مثل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 527 . ( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 383 . ( 3 ) - المصدر ، وجامع البيان ، ج 30 ، ص 177 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 37 .