وأخيرا فقد أطبق المفسّرون على أنّها مكّية ، نزلت تسلية لخاطر رسولاللّه صلى الله عليه وآله عندما شنأه ذلك الأبتر اللعين . « 1 » هذا مضافا إلى اتفاق روايات الترتيب : أنّها نزلت بمكة . إذن لا يصلح حديث مضطرب أن يقاوم ذلك الإجماع وهذا الاتفاق !
30 - سورة التوحيد
رجّح جلالالدين كونها مدنيّة ، لأحاديث رواها بشأن نزولها . قال : نزلت في طائفة من يهود المدينة سألوا رسولاللّه صلى الله عليه وآله أن يصف لهم ربّه ، فنزل جبرائيل بسورة التوحيد . « 2 »
لكن تجاه هذه الروايات روايات أخرى تذكر هذا السؤال للمشركين ، قالوا : أنسب لنا ربّك يا محمد صلى الله عليه وآله فنزلت « 3 » مضافا إلى اتفاق روايات الترتيب .
ومن ثمّ قال بعض الباحثين : إنّها نزلت مرّتين !
قلت : لا يبعد ذلك ، ولكن معنى نزول السورة مرّتين : أنّ الثانية كانت تذكيرا للنبيّ صلى الله عليه وآله بمناسبتها الحاضرة ، فمن المحتمل - على هذا الفرض - : أنّ اليهود سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله سؤالا ، كان المشركون قد سبقوهم إلى مثله ، فتردّد النبيّ صلى الله عليه وآله في أن يقرأ عليهم السورة التي كانت إجابة على سؤال المشركين من ذي قبل ، وذلك نظرا للفرق بين مستوى اليهود ومستوى المشركين ، فعند ذلك نزل جبرائيل بكفاية نفس الإجابة الأُولى ، بعد أن لم تكن السور القرآنية خاصّة بقوم دون قوم ، وبمستوى دون مستوى ، إذ الناس على مختلف مستوياتهم يستفيدون من جميع آي القرآن ، وإن كانت نوعيّة الاستفادة تختلف حسب مراتب الثقافات .
وعلى ذلك فالسورة مكّية وإن تكرّر نزولها بالمدينة أيضا .
31 و 32 - المعوذتان
عدّهما اليعقوبي من أواخر المدنيّات . « 4 » وقال جلالالدين : المختار أنّهما مدنيّتان ،
هامش
( 1 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 142 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 404 ؛ ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 549 .
( 2 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 147 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 37 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 410 .
( 4 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 35 .