رواها بسند صحيح ، قال : هذا إسناد صحيح . وقرّره على ذلك الحافظ الذهبي في التلخيص . وأضاف إليه طريقا آخر ووثّقه أيضا ، ثمّ قال وما أدري آفته من أين ؟ ! « 1 »
قلت : جاءت آفته من قبل نزعة أُمويّة أشربت في قلوب تحكّمت فيها نزعات قوميّة جاهلية ، ومن ثمّ يصعب عليها الرضوخ للحق مهما بلغ حدّ التواتر واليقين ! « 2 »
وبعد فإنّ دلالة هذا الحديث على مدنيّة السورة ، جاءت من قبل لفظ « المنبر » إذ لم يكن للنبيّ صلى الله عليه وآله وهو بمكة منبر !
لكن هذا وحده لا يصلح دليلًا على ذلك ، إذ يجوز - قريبا - أنّه صلى الله عليه وآله أُري ذلك بمكة قبل هجرته لتكون بشارة له باعتلاء ذكره ، وإلمامة إلى الاغتصاب الذي يرتكبه شرار امَّته . فلاتتنافى هذه الرواية مع روايات الترتيب أصلًا .
وتأييدا لذلك نقول : الآية :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » ،
« 3 » تشير إلى نفس الرؤيا المذكورة ، والآية من سورة الإسراء المكّية بالاتفاق ، ولم يستثن أحد هذه الآية ، وإن استثنوا غيرها ، كما سيأتي .
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابنعمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة ، وأنزل اللّه في ذلك :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » .
قال : والشجرة الملعونة ، يعني الحكم وولده » .
وأخرج أيضا عن يعلى بن مرة ، قال : قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : « أريت بني اميّة على منابر الأرض ، وسيتملّكونكم فتجدونهم أرباب سوء ، واهتمّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله فنزلت الآية » .
وأخرج ابنمردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسولاللّه صلى الله عليه وآله يقول لأبيك وجدك : « إنّكم الشجرة الملعونة في القرآن » .
وأخرج ابن أبيحاتم وابن مردويه والبيهقي وابنعساكر عن سعيد بنالمسيّب ، قال :
هامش
( 1 ) - تلخيص المستدرك بالهامش ، ج 3 ، ص 170 .
( 2 ) - راجع : جامع البيان ، ج 15 ، ص 77 وج 30 ، ص 167 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 191 وج 6 ، ص 371 ؛ ومروج الذهب ، ج 3 ، ص 250 .
( 3 ) - الإسراء 60 : 17 .