في مسألة من مسائل الآخرة ، وهو عليه السلام باب علم النبيّ صلى الله عليه وآله !
وأمّا اختصاص نزولها باليهود ، فتضايق في فحوى السورة العام ، إذ هي تعالج مسألة عامّة تمسّ حياة البشريّة الظاعنة في مطاليب سافلة !
والصحيح - كما جاء في روايات الترتيب المتّفقة - : أنّها من أوّليات السور المكّية ، وقد نصّ على ذلك جلالالدين نفسه في الدرالمنثور ، ورواه عن ابن عباس . « 1 »
هذا مضافا إلى ما نلمسه من لهجة السورة العنيفة ، التي تناسب أجواء مكة المسيطر عليها النزعة المادّية بشدّة ، ويزيد العنف استعمال لفظة « كلّا » الخاصة بأهل مكة كما مرّ .
28 - سورة الماعون
قال الضحّاك : إنّها مدنيّة . « 2 »
لكن روايات الترتيب ونصوصه المتّفق عليه ترفض هذا القول ، مضافا إلى أنّ لهجة السورة تقريع عنيف بأولئك المكذّبين بالدين ، فهي بأوّليّات السور المكيّة أشبه ، فقد كانت السابعة عشرة في الترتيب ، نزلت بعد سورة التكاثر . « 3 »
29 - سورة الكوثر
عن عكرمة والضحّاك : أنّها مدنيّة . « 4 » ورجّحه جلالالدين ، وكذا النووي في شرح مسلم ، لما رواه مسلم عن أنس ، قال : بينا رسولاللّه صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة فرفع رأسه وقال : أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأها .
لكنّا تكلّمنا عن هذا الحديث « 5 » وزيّفنا دلالته على نزول قرآن عليه صلى الله عليه وآله تلك الحالة ، وذكرنا تأويل الرافعي للحديث إلى أنَّها قد خطرت له في تلك الحالة فقرأها عليهم ، لاأنّها نزلت عليه حينذاك . كما ويؤيّد ذلك : أنّ مسلم نفسه روى هذا الحديث بسند آخر ليس فيه « أنزلت عليّ » . قال : أغفى النبيّ صلى الله عليه وآله إغفاءة ، ثمّ رفع رأسه فقرأها . « 6 »
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 386 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 546 .
( 3 ) - الفهرست ، ص 28 ؛ ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 405 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 27 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 548 .
( 5 ) - تقدم ذلك في « الرؤيا الصادقة » .
( 6 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 401 .