رأى رسولاللّه صلى الله عليه وآله بني اميّة على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى اللّه إليه : إنّما هي دنيا أُعطوها . فقرّت عينه ، وهي قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » .
يعني بلاء للناس . « 1 »
قال النيسابوري : واعترض بعضهم بأنّ أيّام بني اميَّة كانت مذمومة فكيف تذكر في مقام تفخيم أمر ليلة القدر ؟ فأجاب : إنّه تفضيل لسعادة معنويّة ، وجلال حقيقيّ دائم ، على سعادة ظاهريّة ، وجلال صوريّ زائل . « 2 » وفي حديث ابن المسيّب الآنف إشارة إلى هذا الجواب .
24 - سورة البيّنة
قال مكّي بن أبي طالب : مكّية . « 3 »
لكن اتفاق روايات الترتيب ونصوصه على أنّها مدنيّة ، ويؤيّدها ما ورد أنّها لمّا نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله دعا ابيّ بنكعب فقرأها عليه « 4 » وابيّ ، أنصاريّ ، أسلم على يدي رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالمدينة .
25 - سورة الزلزلة
قال ضحّاك وعطاء : مكّية . وهكذا قال مكّي بن أبي طالب ، ووافقهم سيّد قطب ، نظرا للهجتها المثيرة . « 5 »
لكن اتفقت كلمة الروايات على أنّها مدنيّة « 6 » وأيضا فقد أخرج ابن أبيحاتم عن أبيسعيد الخدري ، قال : لمّا نزلت
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 7 » قلت : يا رسولاللّه صلى الله عليه وآله إنّيلراءٍ عملي ؟ قال : نعم . قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم ، قلت : الصغار الصغار ؟ قال :
نعم ، قلت : واثكل أمي ! . . . « 8 » وأبو سعيد أنصاريّ ، لم يبلغ إِلّا بعد وقعة أحد . « 9 »
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 191 .
( 2 ) - تفسير النيسابوري : ج 30 ، ص 136 .
( 3 ) - الكشف عن وجوه القراءات السبع ، ج 2 : ص 385 .
( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 378 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 524 ؛ والكشف ، ج 2 ، ص 386 ؛ وفي ظلال القرآن ، ج 30 ، ص 639 .
( 6 ) - الفهرست ، ص 44 ؛ ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 405 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 27 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 379 .
( 7 ) - الزلزلة 7 : 99 .
( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 381 .
( 9 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 36 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 563 .