الرذائل التي تمسّ كرامة الأنبياء . « 1 »
وتكلّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولًا في هذا العرض . وأخيرا أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصّة بأسلوب حديث ، لخّصناه في نهاية المقال .
نقد الحديث مدلولًا
هذا الحديث ، فضلا عن سنده الموهون ، فإنّ مضمونه باطل على كلّ تقدير : أوّلًا :
مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات .
ثانيا : منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء ، الثابتة بدليل العقل والنقل المتواتر والإجماع .
ثالثا : عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها ، لحنا وأسلوبا ، بحيث لا يمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح ، وبالأحرى أن لايلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد ، وعلى أولئك الحضور ، وهم صناديد قريش وأفلاذ العرب .
وتوضيحا لهذه الجوانب الثلاث الخطيرة نستعرض ما يلي :
1 - مناقضته مع القرآن
إنّا لنربأ بمسلم نابه - فضلا عن ناقد خبير كابن حجر - أن يتسلّم صدق هذا الحديث المفتعل ، نظرا لما زعمه من صحّة إسناده المراسيل ، ثمّ لايتدبّر في متنه الفاسد ، الظاهر التنافي مع كثير من نصوص الكتاب العزيز ، وإليك طرفا من ذلك :
أ - تبدأ السورة بقوله تعالى :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » .
« 2 »
وهي شهادة صريحة من اللّه ، بأنّ محمدا صلى الله عليه وآله لايضلّ ولايغوى ولا ينطق إلّا عن
هامش
( 1 ) - تفسير الميزان ، ج 14 ، ص 435 .
( 2 ) - النجم 1 : 53 - 5 .