نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته » . « 1 »
وأمّا طريق ابن جبير فذكر أبو بكر البزّاز : أنّ هذا الحديث لم يسنده عن شعبة إِلّا أمية بن خالد وغيره ، يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنّما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ثمّ يذكر شكّه في صحّة الإسناد إلى ابن عباس أيضا فيما اسند إلى ابن جبير . « 2 » وأمّا طريق الكلبي إلى ابن عباس عن طريق أبي صالح فموهون بالاتفاق ، قال جلالالدين السيوطي : هي أوهى الطرق . « 3 »
ثالثا : اتفاق كلمة المحقّقين من علماء الإسلام قديما وحديثا ، على أنّه حديث مفترى وحكموا عليه بالكذب الفاضح ، غير آبهين بجانب السند ، متصل أم منقطع ، صحيح أم سقيم ، لأنّه قبل كلّ شيء متناقض مع صريح القرآن الذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
« 4 » وهادم لأقوى أسس الشريعة وأقوم دعامته الرصينة .
قال الشريف المرتضى : فأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها ، من حيث أنّها تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل عليهم السلام عنه . هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبيّ صلى الله عليه وآله من يسمع قول اللّه تعالى :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ » .
« 5 » وقوله :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ »
« 6 » وقوله :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
« 7 » . . . ثمّ أخذ في توضيح الاستدلال . « 8 »
وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامّة المفسّرين الظاهريّين . وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل . « 9 »
وقال السيد الطباطبائي : الأدلّة القطعيّة على عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله تكذّب متن الحديث ، وإن فرضت صحّة أسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسيّة النبيّ صلى الله عليه وآله عن أمثال هذه
هامش
( 1 ) - الشفا ، ج 2 ، ص 117 .
( 2 ) - المصدر ، ص 118 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 209 .
( 4 ) - فصلت 42 : 41 .
( 5 ) - الفرقان 32 : 25 .
( 6 ) - الحاقة 44 : 69 .
( 7 ) - الأعلى 6 : 87 .
( 8 ) - تنزيه الأنبياء ، ص 107 - 109 .
( 9 ) - التفسير الكبير ، ج 23 ، ص 50 .