د - وقال تعالى :
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
« 1 » وقال :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » .
« 2 » فكيف نجوّز - بعد هذا الضمان الصريح المؤكّد - أن يتسلّط إبليس على أخلص عباد اللّه المكرمين ، فيلبس عليه ناموس الكبرياء ، وفي أمسّ شؤون رسالته المضمونة ؟ !
على أنّ القرآن يصرّح : أن لاسلطة لإبليس على أحد إطلاقا ، سوى وسوسته الخدّاعة ودعوته إلى شرور ، أمّا التدخل عمليّا في شؤون الخلق أو الخالق ، فهذا لا سبيل لإبليس إليه إطلاقا ، وقد حكى اللّه سبحانه عن لسان إبليس :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » .
« 3 »
2 - منافاته لمقام العصمة
قال القاضي عياض : « وقد قامت الحجّة وأجمعت الأُمّة على عصمته صلى الله عليه وآله ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، أمّا تمنّيه أن ينزل عليه مثل هذا ، من مدح آلهة غير اللّه ، وهو كفر . أو أن يتسوّر عليه الشيطان ويشبّه عليه القرآن ، حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ من القرآن ما ليس منه ، حتى ينبّهه جبرائيل عليه السلام وذلك كلّه ممتنع في حقّه صلى الله عليه وآله .
أو يقول النبيّ صلى الله عليه وآله ذلك من قبل نفسه عمدا ، وذلك كفر . أو سهوا ، وهو معصوم من هذا كلّه .
وقد قرّرنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وآله من جريان الكفر على قلبه أو لسانه ، لا عمدا ولا سهوا .
أو أن يتشبّه عليه ما يلقيه الملك ممّا يلقي الشيطان ، أو يكون للشيطان عليه سبيل ، أو يتقوّل على اللّه مالم ينزل عليه ، وقد قال تعالى :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
. . .
الآية » . « 4 » وقال تعالى : « إذن
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
. . . الآية » . « 5 »
هامش
( 1 ) - النحل 99 : 16 .
( 2 ) - الإسراء 65 : 17 .
( 3 ) - إبراهيم 22 : 14 .
( 4 ) - الحاقة 44 : 69 .
( 5 ) - الإسراء 75 : 17 . راجع : الشفا ، ج 2 ، ص 118 - 119 .