الجالوت ، فتناظروا وتقاطعوا وتناهوا إلى شاذّ من الكلام كلّ يقول لصاحبه : لم تجب ويقول : قد أجبت ، وكان ذلك عن يحيى حيلة على هشام ، فلمّا تناهوا إلى هذا الموضع قال لهم يحيى : أترضون فيما بينكم هشاما حكما ، قالوا : قد رضينا أيّها الوزير فأنّى لنا به وهو عليل ؟ فقال يحيى : فأنا أوجّه إليه ، فأرسل إليه فأشخصه فحكم لبعض على بعض وكان من المحكومين عليه سليمان بن حزير فحقدها على هشام ، ثمّ انّ يحيى سأل هشاما أن يبيّن عن فساد اختيار الناس الإمام وانّ الإمامة في آل بيت الرسول عليهم السّلام دون غيرهم ، فلمّا كلّم هشام وناظرهم في ذلك ليحيى تمعّر وجه هارون وقال : شدّ يدك بهذا وأصحابه وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام فحبسه فهرب هشام فصار مخفيّا ومات في دار ابن شرف بالكوفة ، فبلغ هذا المجلس محمّد بن سليمان النوفليّ وابن ميثم وهما في حبس هارون فجرى بينهما في ذلك كلمات وفي آخره : ثمّ قال عليّ بن إسماعيل : انّا للّه وانّا إليه راجعون على ما يمضي من العلم إن قتل فلقد كان عضدنا وشيخنا والمنظور إليه فينا « 1 » .
رجال الكشّيّ : في انّ هشاما كان في أول أمره يذهب في الدين مذهب الجهميّة فدخل على الصادق عليه السّلام وسأله الصادق عليه السّلام عن مسألة فحار فيها فسأله هشام أن يؤجّله فيها فأجّله عليه السّلام فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أياما فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره أبو عبد اللّه عليه السّلام بها وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله وعقيدته ، فخرج هشام من عنده متحيّرا مغتمّا فبقي أياما لا يفيق من حيرته إلى أن ترك مذهبه ودان بدين الحقّ وفاق أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّها « 2 » .
أمالي الطوسيّ : عن أبي هاشم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليه السّلام : ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم ؟ فقال عليه السّلام : رحمه اللّه ما كان أذبّه عن هذه الناحية .
هامش
( 1 ) ق : 11 / 42 / 288 ، ج : 48 / 189 .
( 2 ) ق : 11 / 42 / 290 ، ج : 48 / 193 .