تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
كمال الدين : مناظرة هشام مع المتكلّمين في الإمامة في دار يحيى بن خالد وذكره أوصاف الإمام ونعوته وقوله في الإمام بأن يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت وأن يكون من صاحب الملّة والدعوة وأن يكون معصوما من الذنوب كلّها وأن يكون أشجع الناس وأسخى الناس وأعلم الناس بفرائض اللّه وسننه وأحكامه ، وكان هارون من وراء ستر فسمع كلّ ما قال وقال : أعطانا واللّه من جراب النورة « 1 » ثمّ عضّ على شفته وقال : مثل هذا حيّ ويبقى ملكي ساعة فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف ، فخرج يحيى إلى هشام فغمزه فعلم هشام أنّه قد أتي فقام يريهم أنّه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسلّ ومرّ ببنيه وأمرهم بالتواري وهرب ومرّ من فوره نحو الكوفة ونزل على بشير النبّال وكان من حملة الحديث من أصحاب الصادق عليه السّلام فأخبره الخبر ثمّ اعتلّ علّة شديدة فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا « 2 » أنا ميّت ، فلمّا حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل « هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه » ، وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلون بالكوفة وكتب إلى الرشيد بذلك فقال : الحمد للّه الذي كفانا أمره فخلّى عمّن كان أخذ به « 3 » . ذكر ما يقرب من ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) قال في ( مجمع البحرين ) : قوله : « أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية » على الاستعارة ، والأصل فيه انّه سأل سائل محتاج من حاكم قسيّ القلب شيئا فعلّق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه ، كلما تنفس دخل في أنفه منها شيء فصار مثلا يضرب لكل مكروه غير مرضي . ( منه مدّ ظلّه ) . ( 2 ) وقيل أدخل عليه جماعة من الأطباء ، فكان إذا دخل عليه الطبيب وأمره بشيء ليفعله ، فقال : هل يا هذا وقفت على علّتي ؟ فإذا وصفها ، يقول : علّتي غير هذه ، وهي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف . ( منه مدّ ظلّه ) . ( 3 ) ق : 11 / 42 / 293 ، ج : 48 / 202 . ( 4 ) ق : كتاب الكفر / 4 / 16 ، ج : 72 / 148 .