المؤمنين فأمرهم أن يتسلّلوا ويتخفّفوا إذا ملأ الليل بطن كلّ واد إلى ذي طوى ، وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام بفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمّه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب وقد قيل هي ضباعة وتبعهم أيمن بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبو واقد رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسار فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلمين وثامنهم مولى الحارث بن أميّة يدعى جناحا فأقبل عليّ عليه السّلام على أيمن وأبي واقد فقال لهما : أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدّم حتّى أنزل النسوة ودنى القوم فاستقبلهم عليّ عليه السّلام منتضيا سيفه فأقبلوا عليه فقالوا : ظننت انّك يا غدّار ناج بالنسوة ؟ ارجع لا أبا لك ، ودنوا من النسوة والمطايا ليثوّروها ، فحال عليّ عليه السّلام بينهم وبينها فأهوى له عليه السّلام جناح بسيفه فراغ عليّ عليه السّلام عن ضربته ثمّ ضربه عليّ عليه السّلام على عاتقه فأسرع السيف مضيّا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه ، ثمّ شدّ عليه السّلام عليهم بسيفه وهو يقول :
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه ثمّ أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما : أطلقا مطاياكما ، ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان فتلوّم بها قدر يومه وليلته ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم أمّ أيمن مولاة رسول اللّه ، فصلّى ليلته تلك هو والفواطم يصلّون للّه ليلتهم ويذكرونه
« قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ »
فلن يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر ثمّ سار بوجهه وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون اللّه ( عزّ وجلّ ) حتّى قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ »
إلى قوله تعالى :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى »
« 1 » الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / الآية 191 - 195 .
( 2 ) ق : 6 / 36 / 417 ، ج : 19 / 64 .