تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ الغنى والعزّ يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا . الكافي : عنه عليه السّلام قال : أوحى اللّه تعالى إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ الّا جعلت له المخرج من بينهنّ « 1 » . الكافي : عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أيّما عبد أقبل قبل ما يحبّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أقبل اللّه قبل ما يحبّ ، ومن اعتصم باللّه عصمه اللّه ، ومن أقبل اللّه قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة كان في حزب اللّه بالتقوى من كلّ بليّة ، أليس اللّه تعالى يقول :
« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ »
« 2 » ؟ بيان : « قبل ما يحب » أي نحوه ، والإعتصام باللّه الاعتماد والتوكّل عليه .

كلام المحقق الطوسيّ في التوكّل

قال المحقق الطوسيّ رحمه اللّه : المراد بالتوكّل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى اللّه تعالى لعلمه بأنّه أقوى وأقدر ويصنع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثمّ يرضى بما فعل وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكله إليه ويعدّ نفسه وقدرته وعمله وإرادته من الأسباب والشروط المخصّصة لتعلّق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه ومن ذلك يظهر معنى « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » ، انتهى . قال المجلسي : ثم انّ التوكّل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضروريّة وعدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكليّة بل لابدّ من التوسّل بالوسائل والأسباب على
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 26 / 153 ، ج : 71 / 126 . ( 2 ) سورة الدخان / الآية 51 .