مدح التقوى وانّه وصيّة ربّ العالمين للأوّلين والآخرين
أقول : حكي عن بعض العارفين انّه قال لشيخه : أوصني بوصيّة جامعة ، فقال :
أوصيك بوصيّة اللّه ربّ العالمين للأوّلين والآخرين قوله تعالى :
« وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ »
« 1 » ، ولا شكّ انّه تعالى أعلم بصلاح العبد من كلّ أحد ورحمته ورأفته به أجل من كلّ رحمة ورأفة ، فلو كان في الدنيا خصلة هي أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم في القدر وأغرق في العبوديّة من هذه الخصلة لكانت الأولى بالذكر والأحرى بأن يوصي بها عباده ، فلمّا اقتصر عليها علم انّها جمعت كلّ نصح وارشاد وتنبيه وسداد وخير وإرفاد .
في انّ خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت التقوى
وقال بعض العارفين : انّ خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة وهي التقوى ، انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكرها فكم علّق عليها من خير ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيويّة وكرامة أخرويّة ، ولنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيه اثني عشر خصلة :
الأولى : المدحة والثناء ، قال اللّه تعالى :
« وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 2 » .
الثانية : الحفظ والحراسة ، قال تعالى :
« وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية 131 .
( 2 ) سورة آل عمران / الآية 186 .
( 3 ) سورة آل عمران / الآية 120 .