انّه أقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل فيقال : قد تشاغل اليوم ، فيروح فيبكّر فيقال له : قد سكر ، فيبكّر فيقال له : قد شرب دواء ، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ولم يجتمع معه على شراب « 1 » .
أقول : قد كتب شيخنا الأجلّ صاحب ( المستدرك ) رسالة في أحوال موسى المبرقع سمّاها ( البدر المشعشع ) وأجاب عن هذا بضعف الخبر وانّ راويه يعقوب بن ياسر كان من أتباع المتوكّل ، وتقدّم في « زور » في زيارة أولاد الأئمّة قول المجلسي : قد ورد بعض الأخبار في ذمّ موسى المبرقع لكن لا يقدح فيهم بمجرّد الأخبار النادرة مع انّه ورد في خبر النهي عن القدح فيهم والتعرّض لهم ، انتهى .
قال في ( عمدة الطالب ) : وأمّا موسى المبرقع ابن محمّد الجواد عليه السّلام وهو لأمّ ولد مات بقم وقبره بها ويقال لولده الرضويّون وهم بقم الّا من شذّ منهم إلى غيرها .
انتقال موسى المبرقع من الكوفة إلى قم
قال الحسن بن عليّ القمّيّ في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين بن محمّد بن نصر : أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمّد بن عليّ الرضا عليهم السّلام في سنة ستّ وخمسين ومائتين وكان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا وجوارنا ، فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجليّ فرحّب به وألبسه خلاعا فاخرة وأفراسا جيادا ووظّفه في كلّ سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرّجا فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن عليّ بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنّباهم على إخراجه فأرسلوا رؤوساء العرب لطلب موسى وردّوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه
هامش
( 1 ) ق : 12 / 24 / 99 ، ج : 50 / 3 .
ق : 12 / 31 / 137 ، ج : 50 / 158 .