في أيّام المأمون بعد وفاة أخيه عليّ الرضا عليه السّلام بطوس ، وكان أجودهم جودا وأرأفهم نفسا ، قد أعتق ألف رقبة من العبيد والإماء في سبيل اللّه تعالى ، وقيل استشهد ولم يوقف على قبره حتّى ظهر في عهد الأمير مقرّب الدين مسعود بن بدر فبنى عليه بناء ، وقيل وجد في قبره كما هو صحيحا طريّ اللون لم يتغيّر وعليه لامة سابغة « 1 » وفي يده خاتم نقش عليه « العزّة للّه ، أحمد بن موسى » فعرفوه به ثمّ بنى عليه الأتابك أبو بكر بناء أرفع منه ثمّ انّ الخاتون تاش وكانت خيّرة ذات تسبيح وصلاة بنت عليه قبّة رفيعة وبنت بجنبها مدرسة عالية وجعلت مرقدها بجواره في سنة خمسين وسبعمائة ( رحمة اللّه عليهم أجمعين ) .
السيّد حسين بن موسى بن جعفر عليهما السّلام المدفون بشيراز
وفيه أيضا السيّد حسين بن موسى بن جعفر الصادق عليهم السّلام ، له مزار متبرّك في المحلّة المشهورة بباغ قتلغ ، قيل انّ قتلغ هذا كان أميرا على أهل شيراز برهة من الدهر وله هناك بستان كثيرة الأشجار غزيرة الأنّهار يوجد فيها من كلّ الثمار ، بينها ربوة منتزهة ذات قرار ومعين أشرف عليها ناطور متديّن أمين فكان يرى من ليالي الجمعات أنوارا تسطع من تلك الربوة على الجهات فيتعجّب منها ويستكشف ثمّ أنهى ذاك الخبر إلى أميره ليرى الرأي بحسن تدبيره ، فجاء الأمير وتجسّس هناك فلم يجد من يخبره عن ذاك فأمر أن يبعثر التلّ ويبحث عن ذلك المحلّ فكشفوا عن شخص مهيب ذي وجه منير وجسد طريّ رطيب في إحدى يديه مصحف وفي الأخرى سيف مرهف ، فعرفوه بعلامات ظاهرة وامارات بيّنة باهرة ، فأمر ببناء قبّة عليها ، تكلّ الأبصار متى نظرت إليها ، ثمّ خربت القبّة وانهارت وارتحلت القافلة وسارت ، انتهى .
هامش
( 1 ) أي درع واسع .