تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قلت : يا أمير المؤمنين فلم توجّهه وأنت تعلم انّه مخدوع ؟ فقال : يا بني لو عمل اللّه في خلقه بعلمه ما احتجّ عليهم بالرسل « 1 » . مجيء أبي موسى للتحكيم من الشام « 2 » .

حيلة عمرو بن العاص في أبي موسى

اجتماع أبي موسى وعمرو بن العاص بدومة الجندل في أمر التحكيم وحيلة عمرو فيه بأن أعطاه أوّلا صدر المجلس وكان لا يتكلّم قبله وأعطاه التقدّم في الصلاة وفي الطعام لا يأكل حتّى يأكل وإذا خاطبه فانّما يخاطبه بأجلّ الأسماء ويقول له : يا صاحب رسول اللّه ، حتّى أطمأنّ إليه وظنّ أن لا يغشّه قال له عمرو : أخبرني ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال : أرى أن أخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون ، وكان أبو موسى يحبّ إحياء سنّة عمر ، فقال عمرو : الرأي واللّه ما رأيت ، ثمّ قال : تقدّم يا أبا موسى فتكلّم ، فقام ليتكلّم فدعاه ابن عبّاس فقال : ويحك واللّه انّي لأظنّه خدعك ، إن كنتما قد اتّفقتما على أمر فقدّمه قبلك ليتكلّم به ثمّ تكلّم أنت بعده فانّه رجل غدّار ، وكان أبو موسى رجلا مغفّلا فقال : أيها عنك انّا قد اتّفقنا ، فتقدّم أبو موسى فخطب ثمّ قال بعد كلام له : وانّي قد خلعت عليّا ومعاوية فولّوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ، فقام عمرو فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : انّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبتّ صاحبي معاوية في الخلافة فانّه وليّ عثمان والطالب بدمه وأحقّ الناس بمقامه ، فقال له أبو موسى : ما لك لا وفّقك اللّه قد غدرت وفجرت إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال له عمرو : انّما مثلك
هامش
( 1 ) ق : 9 / 113 / 584 ، ج : 41 / 310 . ( 2 ) ق : 8 / 45 / 504 ، ج : 32 / 540 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 474 | الشيخ عباس القمي