تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
واسنده إلى من غلب عليهم من الأكاسرة وبيّن كيفيّة استعماله فعرّبوا « ماه روز » بمورّخ وجعلوا مصدره التاريخ ، فقال ابن الخطّاب : ضعوا للناس تاريخا فاتّفقوا على أن يجعل مبدؤه هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ بها ظهرت دولة الإسلام ، وكانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل ، وأول هذه السنة أعني المحرّم كان يوم الخميس على قول أهل الحديث ويوم الجمعة بحسب الروية وحساب الاحتمالات فعمل عليه أكثر الأزياج الّا زيج المعتبر فانّه عمل على يوم الخميس ، وكان اتّفاقهم على ذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة ولكن في خبر الصحيفة السجّادية ما يظهر منه : انّ مبدأ التاريخ من الهجرة مأخوذ من جبرئيل عليه السّلام ومستند إلى الوحي السماوي لقول جبرئيل عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ، وهذا يؤيّد ما روي : انّ أمير المؤمنين عليه السّلام أشار عليهم بذلك في زمن عمر عند تحيّرهم « 1 » . في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ما يشعر بحسن المراجعة إلى كتب التواريخ والسير في أخبار الماضين والاعتبار منهم ، قال عليه السّلام في وصيّته لابنه : فأحي قلبك بالموعظة . . . إلى أن قال : واعرض عليه أخبار الماضين وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين وسر في ديارهم واعتبر آثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلّوا ونزلوا وعمّن انتقلوا فانّك تجدهم انقلبوا عن الأحبّة وحلّوا دار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك . وقال أيضا : يا بني انّي وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمارهم وفكّرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم بل كأنّي بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أولهم وآخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره
هامش
( 1 ) ق : 14 / 14 / 176 ، ج : 58 / 349 .