النيّة وما يتعلق بها
تعداد المجلسي بعض منازل النيّة ودرجاتها « 1 » .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه ( عزّ وجلّ ) ذلك منه بصدق نيّة كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله انّ اللّه واسع كريم .
بيان : « ليقول » أي بلسانه أو بقلبه أو الأعمّ منهما ، قال شيخنا البهائي : هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقوله عليه السّلام : « نيّة المؤمن خير من عمله » فانّ المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيّات فيثاب عليها ولا يتيسّر العمل الّا قليلا .
الكافي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّما خلد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنّما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلد هؤلاء وهؤلاء ثمّ تلا قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 2 » قال : على نيّته « 3 » .
علل الشرايع : عن زيد الشحّام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّي سمعتك تقول « نيّة المؤمن خير من عمله » فكيف تكون النيّة خير من العمل ؟ قال : لأنّ العمل ربّما كان رياء المخلوقين والنيّة خالصة لربّ العالمين فيعطي ( عزّ وجلّ ) على النيّة ما لا يعطي على العمل ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فيغلبه عينه فينام فيثبت اللّه له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة .
فقه الرضا : ونروي : نيّة المؤمن خير من عمله لأنّه ينوي من الخير ما لا يطيقه ولا يقدر عليه .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 16 / 73 ، ج : 70 / 195 .
( 2 ) سورة الإسراء / الآية 84 .
( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 16 / 74 ، ج : 70 / 201 .