تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ثمّ لمّا كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصد معيّن كامل على الإطلاق وهو اللّه تعالى لابدّ من اشتماله على قصد التقرّب به « 1 » . كلام بعض المحققين في النيّة « 2 » . « 3 »

نيّة المؤمن خير من عمله

الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله وكلّ عامل يعمل على نيّته . بيان : هذا الحديث من الأخبار المشهورة وقد قيل فيه وجوه : 1 - المراد بنيّة المؤمن اعتقاده الحقّ . 2 - النيّة بلا عمل خير من العمل بلا نيّة . 3 - طبيعتها خير من طبيعته لأنّه يثاب عليها ولا يترتّب عليها عقاب . 4 - انّها من عمل القلب الذي هو أفضل من الجوارح فكذا عمله . 5 - نيّة بعض الأعمال الشاقّة خير من بعض الأعمال الخفيفة ، كنيّة الحجّ من تلاوة آية مثلا . وقال السيّد المرتضى في ( الغرر ) انّ لفظة « خير » ليست اسم تفضيل بل المراد انّ نيّة المؤمن عمل خير من جملة أعماله و « من » تبعيضية ويجري هذا الوجه في قرينته ، إلى غير ذلك من كلمات بعض المحققين في معنى الحديث « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 16 / 70 ، ج : 70 / 185 . ( 2 ) قال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس : إعلم انّ الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل ، وجهل بالشرع ، ومعلوم انّ من دخل عليه عالم فقام له وقال : نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول هذا العالم لأجل علمه مقبلا عليه بوجهي ، سفّه في عقله ، فانّ هذا قد تصور في ذهنه منذ رأى العالم . فقيام الإنسان إلى الصلاة لأداء الفرض أمر يتصور في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه ، وإنّما يطول زمان نظم هذه الألفاظ ، والألفاظ لا تلزم والوسواس تخص جهل . انتهى . ( منه مدّ ظلّه العالي ) . ( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 16 / 70 ، ج : 70 / 185 . ( 4 ) ق : كتاب الأخلاق / 16 / 71 ، ج : 70 / 191 .