فأوحى إليه : يا يحيى أتبكي ممّا قد نحل من جسمك وعزّتي وجلالي لو اطّلعت إلى النار اطلاعة لتدرّعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج ، فبكى حتّى أكلت الدموع لحم خدّيه وبدا للناظرين أضراسه « 1 » .
وفي الخطبة القاصعة : ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون عليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصيّ « 2 » .
لباس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
في لباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكيفيّة لبسه وعمامته وخاتمه ونعله « 3 » .
أقول :
قال الشيخ إبراهيم البيجوري شارح ( الشمائل المحمدية ) في باب لباس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد آثر رثاثة الملبس فكان أكثر لبسه الخشن من الثياب ، وكان يلبس الثوب ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه ولم تطلب نفسه التغالي فيه بل اقتصر على ما تدعو إليه ضرورته لكنّه كان يلبس الرفيع منه أحيانا ، فقد أهديت له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلّة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا أو ناقة فلبسها مرّة ، إلى أن قال : وقد تبع السلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رثاثة الملبس إظهارا لحقارة ما حقّره اللّه لمّا رأوا تفاخر أهل اللّهو بالزينة والملبس ، والآن قست القلوب ونسي ذلك المعنى فاتّخذ الغافلون الرثاثة شبكة يصيدون بها الدنيا فانعكس الحال ، وقد أنكر شخص ذو أسمال على الشاذلي جمال هيئته فقال : يا هذا هيئتي تقول « الحمد للّه » وهيئتك تقول « أعطوني » ، انتهى .
هامش
( 1 ) ق : 5 / 64 / 372 ، ج : 14 / 165 .
( 2 ) ق : 5 / 34 / 255 ، ج : 13 / 141 .
( 3 ) ق : 6 / 9 / 155 ، ج : 16 / 250 - 252 .