رأى الماء فيفزع منه وربّما يموت منه خوفا ، وإذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح والكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين يديه ، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرضت له أمراض رديّة منها أن يمتنع من شرب الماء حتّى يهلك عطشا ولا يزال يستسقي حتّى إذا سقي الماء لم يشربه فإذا استحكمت هذه العلّة به فقعد للبول خرج منه شيء على هيئة صورة الكلاب الصغار .
قال صاحب ( الموجز في الطبّ ) : الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب والذئب وابن آوى وابن عرس والثعلب ثمّ ذكر غالب ما تقدّم ، وقال غيره : الكلب جنون يصيب الكلاب فتموت وتقتل كلّ شيء عضّته الّا الإنسان فانّه قد يعالج فيسلم ، انتهى .
وذكر القزوينيّ في عجائب المخلوقات انّ بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر الكلب ، إذا شرب منها من عضّه كلب الكلب برئ وهي مشهورة .
الكلب السلوقي
وأمّا السلوقي فمن طباعه انّه يعرف الميّت من الناس والمتماوت حتّى انّ الروم لا تدفن ميّتا حتّى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمّها إيّاه علامة يستدلّ بها على حياته أو موته .
[ حكايات من الكلب ]
وفي كتاب ( فضل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب ) حكايات في وفاء الكلب بحقوق ربّه منها انّه كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبّة لهم فخرج في بعض متنزّهاته ومعه ندماؤه فتخلّف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثمّ اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما فلمّا رجع الحارث إلى منزله وجدهما ميّتين فعرف الأمر فأنشأ يقول :
فيا عجبا للخلّ يهتك حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون
وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني * ويحفظ عرسي والخليل يخون