الكلب وأوصافه
قال الدميري ما ملخّصه : الكلب نوعان أهلي وسلوقي نسبة إلى سلوق مدينة باليمن ، وكلاهما في الطبع سواء ، والكلب يحتلم وتحيض اناثه وتحمل الأنثى ستين يوما أو أقلّ ، وتضع جروها عمياء فلا تفتح عيونها الّا بعد اثني عشر يوما ، وفي الكلب من اقتفاء الأثر وشمّ الرائحة ما ليس لغيره ، والجيفة أحبّ إليه من اللحم الغريض « 1 » ويأكل العذرة ويرجع في قيئه ، وبينه وبين الضبع عداوة شديدة ومن طبعه انّه يحرس ربّه ويحمي حرمه غائبا وشاهدا وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم وإنّما غالب نومه نهارا عند استغنائه عن الحراسة ، وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق ، ومن عجيب طبعه انّه يكرم الجلّة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم بل ربّما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب والضعيف الحال ، ومن طبعه البصبصة والترضّي والتودّد والتألف ويجيب إذا دعي بعد الضرب وإذا طرده رجع وإذا لاعبه ربّه عضّه العضّ الذي لا يؤلم ، وأضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت ، ويقبل التأديب والتلقين والتعليم .
كلب الكلب وأوصافه
ويعرض له الكلب بفتح اللام وهو داء يشبه الجنون وعلامة ذلك أن تحمرّ عيناه وتعلوهما غشاوة وتسترخي أذناه ويندلع لسانه ويكثر لعابه وسيلان أنفه ويطاطىء رأسه وينحدب ظهره ويتعوّج صلبه إلى جانب ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنّه سكران ، ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب وربّما
هامش
( 1 ) الطري .