تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والأمن والغنى والقناعة والأنيس الموافق « 1 » . أقول : قيل لبعض الحكماء : رأيت شيئا أفضل من الذهب ؟ قال : نعم ، القناعة . وإلى هذا ينظر قول بعض الحكماء : استغناؤك عن الشيء خير من استغناؤك به . كان ديوجانس الكلبي من أساطين الحكماء اليونان وكان متقشّفا زاهدا لا يقنى شيئا ولا يأوي إلى منزل ، دعاه الإسكندر إلى مجلسه فقال للرسول : قل له انّ الذي منعك من المسير الينا هو الذي منعنا من المسير إليك ، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك ومنعني استغنائي عنك بقناعتي . قلت : ولقد أجاد النووي في قوله :
وجدت القناعة أصل الغنى * وصرت بأذيالها ممتسك فلا ذا يراني على بابه * ولا ذا يراني به منهمك وعشت غنيّا بلا درهم * أمرّ على الناس شبه الملك « 2 »
نهج البلاغة : قال عليه السّلام : القناعة مال لا ينفد ، وقال : كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق نعيما . و : سئل عن قوله تعالى :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
« 3 » فقال : هي القناعة . قال الصادق عليه السّلام : لا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي . مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : لو حلف القانع بتملّكه الدارين لصدقه اللّه بذلك ولأبرّه لعظم شأن مرتبة القناعة ، إلى أن قال : ومن قنع بالمقسوم استراح من الهمّ والكدّ والتعب ، وكلّما نقص من القناعة زاد في الرغبة ، والطمع والرغبة في الدنيا أصلان لكلّ شرّ وصاحبهما لا ينجو من النار الّا أن يتوب ولذلك قال
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 13 / 51 ، ج : 74 / 186 . ( 2 )جز آدميان هرآنچه هستند * بر شقهء قانعى نشستند آن آدمي است كز دليرى * كفر آرد بوقت نيم‌سيرى گر تر شودش قطرهء بأم * بر ابر كشد زبان دشنام( منه مدّ ظلّه العالي ) . ( 3 ) سورة النحل / الآية 97 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 375 | الشيخ عباس القمي