تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قلت : وفي ( توحيد المفضّل ) أشار الصادق عليه السّلام إلى هذا النوع فقال : انظر إلى هذا الذي يقال له الليث وتسمّيه العامّة أسد الذباب وما أعطي من الحيلة والرفق في معاشه فانّك تراه حين يحسّ بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليّا حتّى كأنّه موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد اطمأنّ وغفل عنه دبّ دبيبا دقيقا حتّى يكون منه بحيث يناله وثبه ثمّ يثب عليه فيأخذه ، فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كلّه مخافة أن ينجو منه ، فلا يزال قابضا عليه حتّى يحسّ بأنّه قد ضعف واسترخى ثمّ يقبل عليه فيفترسه ويحيى بذلك منه ، فأمّا العنكبوت فانّه ينسج ذلك النسج فيتّخذ شركا ومصيدة للذباب ثمّ يكمن في جوفه فإذا نشب فيه الذباب احتال عليه بلدغه ساعة بعد ساعة فيعيش بذلك منه ، انتهى ما نقلناه عن ( توحيد المفضّل ) .

العنكبوت وأنواعه

قال الدميري في ذكر أنواع العنكبوت : ومنها نوع يضرب بالحمرة له زغب وله في رأسه أربع أبر ينهش بها ، وهو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض ويخرج بالليل كساير الهوام ، ومنها الرتيلاء ، قال الجاحظ : الرتيلا نوع من العناكب وتسمّى عقرب الحيّات لأنّها تقتات الحيّات والأفاعي وقيل انّها ستّة أنواع وقيل ثمانية وكلها من أصناف العنكبوت ، وقال الجاحظ : ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا لأنّ ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين ولا تعليم ويبيض ويحضن ، وأول ما يولد يكون دودا صغارا ثمّ يتغيّر ويصير عنكبوتا وتكمل صورته عند ثلاثة أيام ، وهو يطاول للسفاد فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله فلا يزالان يتدانيان حتّى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى ، وهذا النوع من العناكب حكيم ومن حكمته انّه يمدّ السدا ثمّ يعمل اللحمة ويبتدئ من