تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فقال : نعم ، قال : قلت له : ألك عين ؟ قال : إذا يرى شيء كيف يسأل عنه يا بنيّ أيّ شيء هذا من السؤال ؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قال : فقلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، فقلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص ، قال : فقلت : ألك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أتشمّم بها الرائحة ، قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : أعرف به طعم الأشياء ، قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : أتكلّم به ، قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات ، قال : قلت : ألك يد ؟ قال نعم ، قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أبطش بها وأعرف بها الليّن من الخشن ، قال : قلت : ألك رجلان ؟ قال : نعم ، قلت : ما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح ، قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ انّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته رددته إلى القلب فيستيقن « 1 » اليقين ويبطل الشكّ ، قال : فقلت : انّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فلا بدّ من القلب والّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، قال : فقلت : يا أبا مروان انّ اللّه تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ويستيقن ما شكّ فيه ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليهم شكّهم وحيرتهم ويقيم لك إماما بجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل شيئا ، قال : ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا ، فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا ، فقال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ،
هامش
( 1 ) فتقر به ( خ ل ) ، فيستيقن ( خ ل ) .