تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ما غضب اللّه ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : غضب اللّه تعالى عقابه ، يا عمرو من ظنّ انّ اللّه يغيّره شيء فقد كفر « 1 » . مناظرة عمرو بن عبيد وأبي عمرو بن العلا في الوعد والوعيد : روي انّ عمرو ابن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلا وقال : يا أبا عمرو ، يخلف اللّه ما وعده ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت من أوعده اللّه على عمل عقابا أيخلف اللّه وعيده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ، انّ الوعد غير الوعيد ، انّ العرب لا يعدّ عيبا ولا خلفا أن يعد شرّا ثمّ لم يفعله بل يرى ذلك كرما وفضلا وإنّما الخلف أن يعدّ خيرا ثمّ لم يفعله ، قال : فأوجدني هذا العرب ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
وانّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والذي ذكر أبو عمرو مذهب الكرام ومستحسن عند كلّ أحد خلف الوعيد كما قال السري الموصلي :
إذا وعد السرّاء أنجز وعده * وإن أوعد الضرّاء فالعفو مانعه
وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال : الوعد والوعيد حقّ ، فالوعد حقّ العباد على اللّه تعالى إذ من ضمن انّهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقّهم عليه ومن أولى بالوفاء من اللّه ، والوعيد حقّ على العباد وقال لا تفعلوا كذا فأعذّبكم ففعلوا فإن شاء عفى وإن شاء أخذ لأنّه حقّه وهو أولى بالعفو والكرم انّه غفور رحيم ، انتهى « 2 » .

عمرو بن عبيد المعتزلي

الاحتجاج : دخل على الصادق عليه السّلام أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل ابن عطاء وحفص بن سالم وأناس من رؤسائهم وذلك حين قتل الوليد واختلف
هامش
( 1 ) ق : 2 / 20 / 124 ، ج : 4 / 67 . ( 2 ) ق : 3 / 19 / 94 ، ج : 6 / 8 .