تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وعن ابن أبي الحديد في نقل كلام بين الحسن عليه السّلام وعمرو بن العاص انّه قال عليه السّلام : وو اللّه لتنتهين يا بن أمّ عمرو أو لأنفذنّ حضينك بنوافذ أشدّ من الأقضبة فايّاك والهجم عليّ فانّي من قد عرفت ليس بضعيف الغمزة ولا هشّ المشاشة ولا مري الماكلة وانّي من قريش كواسطة القلادة يعرف حسبي ولا أدعى لغير أبي وأنت من تعلم ويعلم الناس ، تحاكمت فيك رجال قريش فغلب عليك جزّارها ، ألأمهم حسبا وأعظمهم لؤما فايّاك عنّي فانّك رجس ونحن أهل بيت الطهارة أذهب اللّه عنّا الرجس وطهّرنا تطهيرا ، فأفحم عمرو ، انتهى .

ما جرى بين ابن عبّاس وعمرو بمحضر معاوية

ذكر ما جرى بين ابن عبّاس وعمرو بن العاص بمحضر معاوية وقول ابن عبّاس : أما واللّه يا عمرو انّي لأبغضك في اللّه وما أعتذر منه ، انّك قمت خطيبا فقلت : أنا شانىء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه ( عزّ وجلّ )
« إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ »
« 1 » ، فأنت أبتر الدين والدنيا وأنت شانىء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجاهليّة والإسلام ، ثمّ عدّد عليه شناره وعيبه وحسده لأبناء عبد مناف إلى أن قال : ومثلك في ذلك كما قال الأوّل :
تعرّض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرّض ضبع القفر للأسد الورد فما هو لي ندّ فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد
فتكلّم عمرو بن العاص فقطع عليه معاوية وقال : أما واللّه يا عمرو ما أنت من رجاله فإن شئت فقل وإن شئت فدع ، فاغتنمها عمرو وسكت ، فقال ابن عبّاس : دعه يا معاوية فو اللّه لأسمنّه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة تتحدّث به الإماء والعبيد ويتغنّى به في المجالس ويتحدّث به في المحافل ، ثمّ قال : يا عمرو ، وابتدأ في الكلام فمدّ معاوية يده فوضعها على فيّ ابن عبّاس وأقسم عليه
هامش
( 1 ) سوره الكوثر / الآية 3 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 474 | الشيخ عباس القمي