المدينة وخلّف ثلاثة غلمة له ليأتوه بالخبر ، فجاء اثنان بحصر عثمان فقال : انّي إذا نكأت قرحته أدميتها ، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية عليّ عليه السّلام فقال : واعثماناه ، ولحق بالشام « 1 » .
الاحتجاج : روي انّه قال لعائشة : لوددت انّك قتلت يوم الجمل ، فقالت : ولم لا أبا لك ؟ قال : كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ونجعلك أكبر التشنيع على عليّ « 2 » .
كتاب معاوية إليه وأمره بالقدوم عليه وتردّده بين الدنيا والآخرة وايثاره الدنيا على الآخرة واتّصاله بمعاوية « 3 » .
كلام معاوية وجواب عمرو
وروده على معاوية وطلبه منه مصرا حتّى ينصره في دفع عليّ عليه السّلام ويبيعه دينه وما جرى بينهما في ذلك ؛ روى نصر عن عمر بن سعد بإسناده قال : قال معاوية لعمرو : يا أبا عبد اللّه انّي أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربّه وشقّ عصا المسلمين وقتل الخليفة وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرحم ، قال عمرو : إلى من ؟ قال : إلى جهاد عليّ ، قال : فقال عمرو : واللّه يا معاوية ما أنت وعليّ بعكمي بعير ، ما لك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا فقهه ولا علمه ، وو اللّه انّ له مع ذلك جدّا وجدودا وخطا وخطوة وبلاء من اللّه حسنا فما تجعل لي على أن شايعتك على ما تريد ؟ قال : حكمك ، قال : مصر طعمة ، قال : فتلكّأ عليه معاوية ، قال نصر : وفي حديث غير عمر قال : قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه انّي أكره أن تحدّث العرب انّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض دنيا ، قال : دعني منك ، قال معاوية : انّي لو شئت أن أمنّيك وأخدعك لفعلت ، قال عمرو : لا لعمر اللّه ما مثلي يخدع ولأنا أكيس
هامش
( 1 ) ق : 8 / 26 / 340 ، ج : - .
( 2 ) ق : 8 / 38 / 450 ، ج : 32 / 267 .
( 3 ) ق : 8 / 44 / 469 ، ج : 32 / 370 .