تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الجليل الشاعر الكاتب الأديب أوحد العصر في الكتابة وجميع أدوات الرياسة وآلات الوزارة ، يدعى الجاحظ الأخير والأستاذ والرئيس ، يضرب به المثل في البلاغة وينتهي إليه الإشارة بالفصاحة والبراعة ، إن عدّت شجعان البراعة فهو ملاعب أسنّة الأقلام أو ذكرت فرسان البراعة فهو ثاني أعنّة الكلام ، ملك زمام القريض فأشاده حيث شاء وتلى لسان قلمه انّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، ومن أتباعه الصاحب بن عبّاد ولصحبته مع ابن العميد اشتهر بالصاحب ، وله أشعار كثيرة في مدح ابن العميد منها قصيدة مطلعها :
من لقب يهيم في كلّ واد * وقتيل للحبّ من غير واد
وقوله فيها :
لو درى الدهر انّه من بنيه * لازدرى قدر سائر الأولاد لو رأى الناس كيف يهتزّ للجود * لما عدّدوه في الأطواد أيّها الآملون حطّوا سريعا * برفيع العماد وادي الرتاد فهو إن جاد ضنّ حاتم طيء * وهو إن قال قل قسّ أياد انّ خير المدّاح من مدحته * شعراء البلاد في كلّ واد
توفّي سنة ( 360 ) ستين وثلاثمائة ببغداد واستوزر ركن الدولة الديلميّ مكانه ابنه أبا الفتح عليّ بن أبي العميد وكان يقال له ذو الكفايتين لجمعه تدبير السيف والعلم ، وكفى في حقّه انّه ثمرة تلك الشجرة وشبل ذلك القسورة وحقّ على ابن الصقر أن يشبه الصقرا ، وما أصدق ما قال الشاعر :
انّ السّريّ إذا سرى فبنفسه * وابن السريّ إذا سرى أسراهما

عمر :

قال اللّه تعالى :
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر / الآية 37 .