نظم اللؤلؤي في آداب التعلّم
أقول : وللحافظ يوسف بن عبد اللّه الأندلسي المعروف بابن عبد البرّ المتوفّى سنة ( 463 ) مختصر جامع في بيان العلم وفضله قال فيه :
وأحسن ما رأيت في آداب التعلّم والتفقّه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراده هنا لحسنه رجاء النفع به ، قال :
واعلم بأنّ العلم بالتعلّم * والحفظ والإتقان والتفهّم
والعلم قد يرزقه الصغير * في سنّه ويحرم الكبير
فانّما المرء بأصغريه * ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب * في صدره وذاك خلق عجب
والعلم بالفهم وبالمذاكرة * والدرس والفكرة والمناظرة
فربّ إنسان ينال الحفظا * ويورد النصّ ويحكي اللّفظا
وما له في غيره نصيب * ممّا حواه العالم الأريب
فالتمس العلم وأجمل في الطلب * والعلم لا يحسن الّا بالأدب
والأدب النافع حسن الصّمت * وفي كثير القول بعض المقت
فكن لحسن الصمت ما حييتا * مقارفا تحمد ما بقيتا
وإن بدت بين أناس مسألة * معروفة في العلم أو مفتعلة
فلا تكن إلى الجواب سابقا * حتّى ترى غيرك فيها ناطقا
فكم رأيت من عجول سابق * من غير فهم بالخطأ ناطق
أزرى به ذلك في المجالس * عند ذوي الألباب والتنافس
والصّمت فاعلم بك حقّا أزين * إن لم يكن عندك علم متقن
وقل إذا أعياك ذاك الأمر * ما لي بما تسأل عنه خبر