تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
تصفّح طلّاب حكمك كما تتصفّح طلّاب حرمك ، وسأل جاهل حكيما عن مسألة من الحقايق فأعرض عنه ولم يجبه فقال له : أما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ؟ فقال : نعم سمعته فاترك اللجام هنا واذهب فإذا جاء من يستحقّ ذلك وكتمته فليلجمني به . وقال بعض الحكماء في قوله تعالى :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
« 1 » انّه نبّه على هذا المعنى وذلك انّه لمّا منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البرّ والفاجر تفاديا انّه ربّما يؤدّيه إلى هلاك دنيوي فلئن يمنع من تمكينه من حقايق العلوم الذي إذا تناوله السفية أدّاه إلى ضلال وإضلال فهلاكه أحقّ وأولى ، وكما انّه واجب على الحكّام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يرفعوا عنهم الحجر ويدفعوا إليهم أموالهم لقوله تعالى :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 2 » فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يدفعوا إليهم العلوم بقدر استحقاقهم فالعلم قنية يتوصّل بها إلى الحياة الأخروية كما انّ المال قنية يتوصّل بها في المعاونة إلى الحياة الدنيويّة ، وباذل العلم لمن لا يستحقّ يستوجب عقوبة ومانعه من أهله عقوبات ، قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ »
« 3 » الآية ، انتهى .

كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد

وينبغي أن نورد هنا ما أشار إليه من قول أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد رضي اللّه عنه . الخصال : عن كميل بن زياد قال : خرج اليّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبّان « 4 » وجلس وجلست ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : يا كميل ، إحفظ
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية 5 . ( 2 ) سورة النساء / الآية 6 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 159 . ( 4 ) الجبّانة ( خ ل ) .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 358 | الشيخ عباس القمي