تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ يقولون : انّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله « 1 » . أقول : تقدّم في « خمس » ما يتعلق بذلك ، ويأتي في « قسم » عند ذكر القاسم بن محمّد بن أبي بكر ما يتعلق بذلك . قال بعض الأفاضل : كما انّ للإنسان في حال مقتنياته أربعة أحوال حال استفادة فيكون مكتسبا ، وحال ادّخار لما اكتسبه فيكون به غنيّا عن مسألة ، وحال انفاق فيصير به منتفعا ، وحال إفادته غيره فيصير به سخيّا ، كذا له أيضا في العلم أربعة أحوال فمن أصاب علما فانتفع به ونفع مستحقّيه كان كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة والمسك الذي يطيب الناس وهو طيب وهذا أشرف المنازل ، ثمّ بعده من استفاد علما فاستبصر به فأمّا من أفاد علمه غيره ولم ينتفع هو به فكان كالدفتر يفيد غيره الحكمة وهو عادمه وكالمسنّ يحدّ ولا يقطع وكالمغزل يكسو ولا يكتسي وكذبالة المصباح تحرق نفسها وتضيء لغيرها ، ومن استفاد علما ولم ينتفع هو به ولا نفع غيره فانّه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حمله كفّ جان وهو منتهب .

باب حقّ العالم « 2 » .

« قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
إلى قوله
« عُذْراً »
« 3 » . كلام المجلسي رحمه اللّه قال المجلسي : أقول : يظهر من كيفيّة معاشرة موسى عليه السّلام مع هذا العالم الربّاني وتعلّمه منه أحكاما كثيرة من آداب التعليم والتعلّم من متابعة العالم وملازمته لطلب العلم وكيفيّة طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه عليه السّلام من أولي العزم من الرسل وعدم تكليفه أن يعلّمه جميع علمه بل قال :
« مِمَّا عُلِّمْتَ »
وتأديب المعلّم
هامش
( 1 ) ق : 17 / 4 / 23 ، ج : 77 / 76 . ( 2 ) ق : 1 / 15 / 81 ، ج : 2 / 40 . ( 3 ) سورة الكهف / الآية 66 - 76 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 351 | الشيخ عباس القمي