تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بالبعيد أمله الطويل وبتقريبه تقصيره له بذكر الموت ، وهوّن الشديد أي كلّف نفسه الرياضة على المشاقّ من الطاعات ، وقيل أريد بالبعيد رحمة اللّه أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات ، والشّديد عذاب اللّه فهوّنه بالأعمال الصالحة أو شدايد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعدّ له من الثواب ، نظر أي بعينه فاعتبر أو بقلبه فأبصر الحق ، من عذب فرات أي العلوم الحقّة والكمالات الحقيقية وقيل من حبّ اللّه ، فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله ، سبيلا جددا أي لا غبار فيه ولا وعث والسربال القميص والردى الهلاك ، وقطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدايد الدنيا ؛ من إصدار كلّ وارد عليه أي هداية الناس ، وانّى تؤفكون أي تصرفون « 1 » . مصباح الشريعة : العالم حقّا هو الذي ينطق عنه أعماله الصالحة وأوراده الزاكية وصدقه وتقواه لا لسانه وتصاوله ودعواه ، ولقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان من كان فيه عقل ونسك وحكمة وحياء وخشية وأنا أرى طالبه اليوم من ليس فيه من ذلك شيء ، والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وبذل وقناعة ، والمتعلّم يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم « 2 » . باب من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز وذمّ التقليد والنهي عن متابعة غير المعصوم في كلّ ما يقول ووجوب التمسّك بعروة اتباعهم وجواز الرجوع إلى رواة الأخبار والفقهاء الصالحين « 3 » . أقول : قد تقدّم في « طعم » ما يتعلق بذلك .

كلام بعض الأفاضل في آداب المعلّم والمتعلّم

باب آداب التعليم « 4 » .
هامش
( 1 ) ق : 1 / 16 / 85 ، ج : 2 / 56 . ( 2 ) ق : 1 / 14 / 79 ، ج : 2 / 32 . ( 3 ) ق : 1 / 19 / 90 ، ج : 2 / 81 . ( 4 ) ق : 1 / 17 / 86 ، ج : 2 / 59 .