تفسير الإمام العسكريّ والاحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام : انّه اتّصل به انّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب فأفحمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته فدخل على عليّ بن محمّد عليهما السّلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويّين وبني هاشم فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه ، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف . . . إلى آخر الخبر .
وهو يتضمّن انّه عليه السّلام إنّما فعل ذلك لمكانة علمه وإنّ كسره للناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب « 1 » .
إكرام الصادق عليه السّلام هشام بن الحكم لعلمه ، ويأتي الإشارة إليه في « هشم » ، وإكرام الرضا عليه السّلام عمران الصابي وكان واحدا في المتكلّمين ويأتي في « عمر » ، وإكرامه عليه السّلام البزنطي أن بعث إليه بحماره فركبه وأتاه وأقام عنده إلى أن مضى من الليل ما شاء اللّه فأمره أن يبيت عنده فقال : يا جارية افرشي له فراشي واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخادي ، وقد تقدّم في « بزنط » .
إكرام ذي القرنين الغلام العالم لما أخبره عن عين الحياة فنزل عن فراشه تواضعا له « 2 » . أقول : ولقد أجاد من قال :
العلم أنفس شيء أنت ذاخره * فلا تكن جاهلا تستورث النّدما
تعلّم العلم واجلس في مجالسه * ما خاب قطّ لبيب جالس العلما
جامع الأخبار : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي زمان على الناس يفرّون من العلماء كما يفرّ الغنم من الذئب ، ابتلاهم اللّه تعالى بثلاثة أشياء : الأوّل يرفع البركة من أموالهم ، والثاني سلّط اللّه عليهم سلطانا جائرا ، والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي زمان على أمّتي لا يعرفون العلماء إلّا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلّا بصوت حسن ولا يعبدون اللّه الّا في شهر رمضان ، إذا كان كذلك
هامش
( 1 ) ق : 1 / 13 / 74 ، ج : 2 / 13 .
( 2 ) ق : 5 / 27 / 166 ، ج : 12 / 201 .